jump to navigation

كيف انتزعت تركيا الوساطة بين سورية وإسرائيل؟ 6 يوليو 2008

Posted by mauriceaaek in الآن هنا.
trackback

بولنت آراس: حدود التدخل التركي في الشرق الأوسط اختفت!
موريس عائق -خاص (كلنا شركاء)  14/06/2008

رأى أكاديميون أتراك أن إنهاء النزاع السوري – الإسرائيلي، يتطلب وقتاً طويلاً جداً وتخطيطا على المدى البعيد، وطالبوا أنقرة بإتاحة الفرصة لفترة طويلة وصعبة من المفاوضات حتى تحقيق التسوية النهائية.

ورأى البروفيسور التركي بولنت آراس، في توصيات صادرة عن مؤسسة سيتا (SETA) للأبحاث السياسية والاجتماعية والاقتصادية، أن تهميش إيران قد أفسد صفقات السلام في المنطقة. كما أكد أن الصراعات الشرق أوسطية مرتبطة ببعضها البعض وأي عدم استقرار يصيب أحدها يؤثر سلباً بالأخرى. “فتصاعد النزاع بين أميركا وإيران وحتى عملية عسكرية محدودة قد تغير كامل توازنات المنطقة. الاختلافات الطائفية والعرقية لا تزال مصدر عدم الاستقرار. وباختصار فإن الفوضى في الشرق الأوسط ستضع حداً لمبادرات السلام فيه”.
وتوجه آراس، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة (إيزيك) التركية، إلى صانعي السياسة الخارجية الأتراك، في الدراسة التي حملت عنوان (تركيا بين سورية وإسرائيل، تصاعد قوة تركيا الناعمة) مطالباً إياهم باللجوء إلى مساندة أكاديمية قوية في وساطتهم بين سورية وإسرائيل، كما طالب بإقامة منتديات سورية تركية على مستوى الخبراء والأكاديميين والصحفيين كما ممثلي المنظمات غير الحكومية. “لعها تخلق قنوات حوار اجتماعي بين تركيا وسورية”.
وعن تنامي الدور التركي في الشرق الأوسط عموماً أوضح آراس أن ازدياد الثقة بصورة تركيا الجديدة خصوصاً سلطتها المدنية والاقتصادية في الشرق الأوسط، ودعم الولايات المتحدة الأميركية لإسهامات تركيا الممكنة في حل مشاكل المنطقة المزمنة، جعل منها وسيطاً محتملاً في حالة نزاع استمرت عقوداً طويلة بين سورية وإسرائيل.
تطور العلاقات السورية التركية وتطور الدور التركي في الشرق الأوسط كان المحور الأساس في ورقة الباحث آراس رغم أن منطلقه كان دور الوساطة التي تلعبه تركيا اليوم بين سورية وإسرائيل والذي وصفه في أكثر من موضع في ورقته بأنه “بدأ يحصد بعض النجاح”.
وبحسب آراس فقد كانت تركيا وسورية محكومتمان ولوقت طويل “بعلاقة قائمة على العداوة التاريخية، ومؤسسة على العقائد العدائية، في محاولة من قبل صناع السياسة لـ “تسويغ” بعض المشاكل المحلية الرئيسية”… وأشار إلى أن التغييرات الأكثر حداثة في سياسات تركيا الداخلية والتوجه الدولي جلبا نضجاً سياسياً… فاعتمدت تركيا موقفا أكثر ثقة بالنفس نحو جيرانها وبدأ خطها الجديد بصنع إحساس مختلف تجاه سورية.
لكن وضع أيضاً دور الوساطة في خانة أعم من العلاقات الثنائية وأوسع منها مبيناً اعتقادها أن السياسيون الأتراك أدركوا أن منطقة نفوذهم “تذهب أبعد بكثير من حدودهم الجغرافية الوطنية…” ويضيف: “وبالتالي اختفت الحدود أمام التدخل التركي في الشرق الأوسط”.
السياسة الخارجية الجديدة لتركيا بنيت بحسب آراس على آفاق أوسع لمفهوم الأمن القومي، فأوجدت مواقف أعادت تعريف الأعداء والأصدقاء في المنطقة، ليس بشكل مؤقت أو استجابة لحالات طارئة بقدر ما هي مواقف ثابت طويلة الأمد. ويفسر آراس: “ازدياد الثقة التركية بالنفس في القضايا الوطنية الداخلية، غيرت إدراك المخاطر في المنطقة وحملت مواقف أكثر إيجابية لتعزيز الاستقرار والسلام. وبدا صناع السياسة الخارجية التركية يعطون انتباهاً أكثر للشرعية الدولية والمعايير والقواعد الدولية. وحين يقول آراس أن خطوط السياسية التركية الخارجية الجديدة تبدو أكثر مرونة من سابقتها يظن أنها تتكيف دينامكيايً مع خطوط السياسة الخارجية لأوربا عموماً.
ويعود آراس للعلاقة الثنائية ولدور الوساطة بين سورية وإسرائيل ويبين في دراسته أن تحول الموقف التركي من سورية جدير بالملاحظة، فبينما كانت تركيا تلام على تعاونا مع اسرائيل وتتهم بإقامة ائتلاف ضد سورية في 1990 ظهرت رؤية سورية جديدة عبر عنها الرئيس السوري بأن تركيا باتت على قائمة الدول الصديقة لسورية في المنطقة، ليس فقط لمتابعة القضايا الثنائية بين البلدين بل للتعاون في عدد من القضايا الإقليمية.
وأوضح أن التفاؤل بمستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين بدأ إثر زيارتين متبادلتين بين أردوغان والآسد أواسط 2004 انتقل بعدها البلدان من مرحلة التوتر إلى مرحلة (الثقة المتبادلة). وطبعاً أشار الباحث إلى مشكلتان رئيسيتان حكمتا المرحلة القديمة بين سورية وةتركيا هما تقاسم المياه ومشكلة إيواء عبد الله اوجلان التي حلتا برأيه جذرياً بعد خروج أوجلان من سورية 1998
وتشير دراسة آراس إلى أن علاقات وثيقة بين تركيا وسورية، في نظر النخب السياسية التركية والسورية، تعتبر ذات مغزى كبير من وجهتي النظر الأمنية والسياسية. وتقول الدراسة إن مسألة الإصلاح السياسي في سورية يجب أن تحظى بالأولوية المطلقة لأنها المدخل لإعادة بناء سياستها الإقليمية وكأنها في حاجة إلى إعادة صوغ ذاتها وعلاقتها مع جيرانها بالاستفادة من التجربة الغنية التي أسسها حزب «العدالة والتنمية» بخاصة خلال فترة وجوده في الحكم.
وبعد استعراضه لتاريخ المفاوضات السورية الإسرائيلية منذ مدريد إلى اليوم ووصفها بأنها لم تنتج أي تحسن، وصف آراس دور الوساطة التركي بالقوي رغم صعوبته. ورأى أن صانعي السياسة التركية واثقون من إمكانية لعب دور بناء في استقرار النزاع بين إسرائيل وسورية. هم حذرون من الطبيعة المعقدة للمشكلة وصعوبة جمع الطرفين معاً. لكن الدور التركي الجديد في الشرق الأوسط تضع الأولية للاستقرار والأمن.
ورأى آراس أن إعلان كل من سورية وإسرائيل في 21 أيار الماضي عن بدء المحادثات غير المباشرة تحت الإشراف الدبلوماسي التركي في اسطنبول، مؤشر إيجابي على النجاح الأولي للمساعي التركية. وختم دراسته بعدد من التوصيات بدأت بالتأكيد على ان السياسية الخارجية التركية ملحقة بالبيئة السياسية الداخلية، وأي انتكاسة في مسيرة الديمقراطية التركية ستعيق الدور التركي في المنطقة. ثم انتقل إلى التأكيد على ارتباط النزاعات في المنطقة ببعضها البعض متعرضاً للسياسات الأميركية المعيقة والتي وصفها بالوصول إلى مستويات جديدة من اللاشعبية، وأخيراً تطرق لموقع تركيا الصحيح من حيث الشرط الأخلاقي والاستراتيجي في دورها وشدد على ضرورة الحفاظ عليه عبر نشاط دبلوماسي عام. داعياً إلى الاعتماد على المساندة الأكاديمية القوية من حلقات البحث والدراسات والتحليلات العلمية والصحافة والاعلام التركية والعربية والإسرائيلية.

موريس عائق – خاص (كلنا شركاء) : 14/6/2008

Advertisements

تعليقات»

No comments yet — be the first.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: