jump to navigation

سريالية أخبار السوق واجتماعية اقتصاده 17 أكتوبر 2008

Posted by mauriceaaek in في الميدان.
trackback

“رمضان يقترب والفروج يفرد جناحيه”
لم يكن هذا العنوان الصحفي هو العنوان السريالي الوحيد الذي يمكن قراءته على صفحات الجرائد السورية في الأيام الأخيرة… بل اتخذ مكاناً لنفسه بين العديد من العناوين المشابهة مثل “زيت الزيتون بين الزعتر والدفتر، سعر البيض غير قابل للكسر، البندورة تتراجع في سباق حواجز سوق الهال والبقول تراوح مكانها… إلخ.
لكن تلك السريالية التي اجتاحت عناوين الأخبار الاقتصادية السورية، لم تكن يوماً بأكثر سريالية من الواقع، واقعنا الاقتصادي الجديد الذي نجهد كي يكون اجتماعياً… “ومن دون حلفان”.
فما تقوم به مؤسساتنا الاقتصادية الحكومية، وبحسب عناوين الأخبار اليومية مرة أخرى، يراد منه أن يكون الآلية الناجعة لتدخل الدولة في السوق (لتضبط الأسعار بالمنافسة والمضاربة لا بالعودة لسياسة التسعير وفتح أو منع الاستيراد أو التصدير).
لكن المشهد هذه المرة يمكن أن تعكسه ولو جزئياً الأخبار اليومية والبرامج الإخبارية. فمن جهة الشكاوى الكثيرة من الأسعار غير المضبوطة ومن أخرى “الإصرار” الحكومي على ضبط الأسعار. ومن كثرة “الإصرار” والإغراق اليومي بسيل الأخبار التي تتناول هذا “الإصرار” علينا كقراء أن نصدق أن الأسعار ضبطت! وحين نذهب إلى البقال ونسأل عن سعر البيض المرتفع نسأل البقال ببراءة: لماذا لا تزال الأسعار مرتفعة… ألم تسمع الحكومة قالت كذا وكذا…؟
طبعاً… لكم أن تتخيلوا الجواب “غير القابل للنشر”.
خطاب اقتصادي دعائي
في لقاء صحفي أجري مع النائب الاقتصادي لرئيس الوزراء منذ أكثر من عام، وحول الخطاب الاقتصادي الإعلامي وقربه إلى خطاب التسويق قال: نعم أن مروج للاقتصاد السوري… وما أوضحه النائب الاقتصادي آنذاك واستفاض في شرحه أ، كل مسؤول سوري عليه أن يضع في أولوياته مصلحة بلده وأن يلجأ للترويج في الخارج لاقتصاد بلده ويعمل على جذب الاستثمارات إليه، كما من واجبه أن يروج لمنتجات بلده الزراعية والصناعية وحتى لعمالة بلده ومهاراتهم وخبراتهم المختلفة… وهذا حق البلد عليه.
لكن ذاك الخطاب “التسويقي” الإعلامي ما لبث أن انتقل إلى باقي أعضاء الفريق الاقتصادي السوري من جهة، ومن جهة ثانية انتقل هذا الخطاب المفترض به أن يوجه للخارج ليواجه المواطن السوري داخل حدود الوطن!
وبتنا نسمع يومياً تصريحات صحفية عن انخفاض نسبة البطالة إلى ما دون الـ 8% ونحن لا نزال نبحث عبثاً عن وظيفة بشروط إنسانية. وكنا نسمع عن ارتفاع معدل النمو لما يفوق الـ 5% ونحن لا نزال نرى قدرتنا الشرائية تنخفض باستمرار ويوماً بعد يوم كما لا نزال نرى جنون أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية اليومية والضرورية…
وكذلك كان علينا أن نقتنع أن رفع الدعم ورفع أسعار الوقود سينعكس إيجاباً علينا وعلى الخدمات التي ستوفرها الحكومة لنا من الوفر الذي سينتج من رفع أسعار المازوت.
ونصر هنا على أن الخطاب الاقتصادي حتى إلى الجمهور الداخلي كان خطاباً إعلامياً تسويقياً. لأن الحكومة عندما تذكر أ، نسبة البطالة انخفضت لا تقول صراحة، على الأقل بذات الخطاب، أنها اعتمدت معياراً للبطالة يجعل كل من عمل ساعة واحدة في الأسبوع فأكثر لا يعتبر من عداد العاطلين عن العمل فيما تعتمد ألمانيا على سبيل المثال معياراً يجعل كل من يعمل أقل من عشرون ساعة في الأسبوع عاطلاً عن العمل…
وكذلك حين تعلن الحكومة أن النمو ارتفع إلى ما فوق الـ 5%، لا تظهر شيئاً ولا تتطرق بذات الخطاب على الأقل إلى حجم التضخم الذي وصل رسمياً لما يفوق الـ 10% الأمر الذي يقلل من قيمة هذا النمو وفعاليته، ولا تذكر أيضاً أي معلومات حول توزع هذا النمو على الشرائح الاجتماعية والطبقات العاملة والمناطق الجغرافية.
أما فيما يخص رفع أسعار المازوت (وهنا نوضح أن الخطاب الإعلامي الاقتصادي الرسمي يشدد دوماً على القول إعادة توزيع الدعم ولا يستخدم كلمة رفع أسعار) فلا أحد يتطرق رسمياً إلى انعكاسات تلك الخطوة على باقي مناحي الحياة وكأن استخدام الوقود محصور بالتدفئة فقط… وبذا يكون الحل في “دفاتر المازوت”! أما انعكاسه على أسعار الخضار مثلاً التي تروى يومياً بمضخات مياه تعمل على المازوت وتنقل بشاحنات تعمل على المازوت وتخزن في وحدات تبريد تعمل على مولدات الكهرباء التي تعمل بدورها على المازوت… كل ذلك لا أحد يتطرق إليه، على الأقل في ذات المشهد الخطابي الإعلامي.
الأبيض والأسود معاً
وإذا كانت السريالية أو الفانتازيا التي تحدثنا عنها آنفاً وطبعت عناوين الأخبار الصحفية ترجع من بين ما ترجع إلى رغبة الإعلاميين بكسر حال الرتابة والملل من تكرار أخبار ارتفاع الأسعار وسأم المواطن وتململه.. فإن سريالية أخرى تظهر في تباين وربما تعارض تصريحات المسؤولين الاقتصادية المتتالية والمتعاقبة وربما حتى التي تصدر عن ذات المصدر وذات الشخص. فتارة تنقل وسائل الإعلام قول أحدهم في حديث مع الصناعيين أن صناعتهم تعاني وتحتاج إلى تطوير ومنافسة وربما إلى إعادة تقييم لتأثيرها على الاقتصاد ككل… ومرة نرى ذات الشخص “المسؤول” يصرح بعد ثلاثة أيام في مؤتمر أو ندوة صناعية أن الصناعة السورية بخير وقد أثبتت وجودها حتى في الأسواق العربية والعالمية…
ونجد في صحيفة حكومية يومية أن زراعتنا تواجه الكارثة ونقوم اليوم باستيراد القمح لسد حاجاتنا الغذائية. وبعد أقل من يومين نجد على ذات الصفحة ومن ذات المسؤول الزراعي أن مخزوننا الاستراتيجي من القمح يكفينا حتى نهاية الـ 2010!
نقد ونقد ذاتي!!!
لطالما أغاظ الإعلاميون العاملون في القطاع الاقتصادي زملاءهم بكون الهامش الصحفي الذي يتحركون ضمنه أوسع من هامش بعض زملائهم، حتى في الصحافة الرسمية الحكومية. فهم ينتقدون ذاك القرار الحكومي بوضوح وبالعلن لا بل يطالبون بالتصحيح ويقولون رأيهم صراحة بالنهج الاقتصادي العام والنتائج المتوقعة… وإلى ما هنالك. لكن اليوم وربما لسبب “وجيه” عاد التركيز الصحفي عموماً ينصب على الإجراءات والقرارات دوت التطرق إلى أسبابها الموجبة ولا نتائجها المتوقعة ولا حتى التوجهات الاقتصادية التي من وراء القصد إلا من زاوية ضيقة (ربما لأن الله من وراء القصد)! وبات معظم إعلامنا يركز مثلاً على ارتفاع سعر اللحوم وانخفاض البطاطا ويذكر معاناة المواطن المستهلك دون الغوص أكثر في السياسات الزراعية والإجراءات الإدارية أو حتى التوجهات الاقتصادية الزراعية التي أوصلتنا إلى هذا. اللهم باستثناء صحف أسبوعية تتبع فصيلين من الحزب الشيوعي السوري المتواجد في الجبهة التقديمة، إذ استمرت تلك الصحفي بانتقاد الأداء الاقتصادي عموماً والفريق الاقتصادي في الحكومة خصوصاً والاتجاه نحو اقتصاد السوق على وجه التحديد… ومرة أخرى “الله من وراء القصد”!
الإصرار الذي ينهار على أعتاب بائع الحمص
وفي عودة سريعة إلى الخطاب الحكومي الاقتصادي الرسمي على أعتاب شهر رمضان، لن نجد إلا كلمات ومفردات وعبارات حاسمة جازمة تتصدر الصفحات الاقتصادية في الجرائد اليومية وأخبار وكالة الأنباء الرسمية والتلفزيون السوري… عبارات من قبل الحكومة تؤكد فيها على ضبط الأسعار وتشدد على قمع المخالفين والرقابة الصارمة على “ضعاف النفوس” وإلى ما هنالك من العبارات التي توحي بأن “ضعاف النفوس” أولئك سيختبئون في “جحورهم”. إلا أن باعة الجبن والحليب والفروج والبيض والحمص والفول واللحم الأحمر والخضار… لم يقرؤوا الصحف على ما يبدو، وبالتالي هم لا يعلمون شيئاً عن قانون حماية المستهلك ولا قانون العمل ولا يعلمون ما يحق لهم وما يحق عليهم في ذاك القانون أو غيره. ولا يعلمون حتى أنهم “ضعاف نفوس” بحسب تصنيف الحكومة لأنهم يرفعون الأسعار. وبذلك يمكن لأي مستهلك سوري أن يدرك وفي أقل من زيارة إلى السوق أن كل هذا الإصرار الحكومي والتوكي والوعيد، يتهاوى وينهار على أعتاب أي بائع مفرق في أسواق العاصمة كما في دكاكين القرى النائية.
البائع: بدك المسبحة بطحينة ولا بلا طحينة؟
الزبون: ليش فيه مسبحة بلا طحينة؟!!!
البائع: طبعاً… يعني إذا بدك ياها بطحينة لازم تدفع على الكيلو زيادة 20 ليرة.
الزبون: يعني شلون سحبت منها الطحينة؟ إي طول عمرها الطحينة موجودة بالمسبحة ليش لتاخد زيادة مصاري عليها شو مافي دولة؟
البائع: يا عيني بطحينة ما عاد وفّت معي، الحمص غلي والطحينة غليت… بقى أنا كمان عرقي غلي. شو الحكومة بترضى يضل عرق البني آدم لحالو الرخيص؟!!!

موريس عائق : مجلة شبابلك

Advertisements

تعليقات»

1. اتصال مجاني - 8 يوليو 2009

اتصال مجاني…

1- شأن معلم و نظام آموزش و پرورش فراتر از آن است كه مدرسه به بنگاه سیاسی و مكانی برای تبلیغ گروه های سیاسی تبدیل شود. متأسفانه مدارس به علت تركیب سنی و وجود آرای نهفته بسیار در خود همیشه مورد نظر سیاسیون بوده و آنها بدون توجه به مفهوم و هدف پرورش سیاسی…


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: